الرئيسيةالرئيسية  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : زائرنا الكريم مرحبا بك بين إخوانك في منتديات تبسة الإسلامية ، بعد التسجيل ستجد رسالة تأكيد التسجيل في بريدكم ، نرجوا لكم قضاء وقت مفيد ومريح في هذا الفضاء التربوي العلمي .


آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
القَدَر يتكلم على لسان الخضر عليه السلام
فتاة أمريكية توقفت سيارتها
سألوا رجلا كبيرا في العمر ماذا تعلمت من العمر الذي مضى
تأمل هذه الآية وانظر أين وردت فيها كلمة
هكذا علمنى القرآن
البركة في البكور
مسجد العتيق بتبسة.. شاهد على مرور الأتراك، ومنارة الشيخ العربي التبسي
من أعلام الفكر والأدب ممّن أنجبت مدينة تبسة
وقال يا أسفى على يوسف
قـال العلمانيون : تطبيـق الشريعـة سيرجعنا ألف سنة للوراء
الإثنين 4 ديسمبر 2017 - 20:39
السبت 2 ديسمبر 2017 - 1:29
الخميس 30 نوفمبر 2017 - 15:11
الأربعاء 29 نوفمبر 2017 - 12:51
الثلاثاء 28 نوفمبر 2017 - 12:25
الإثنين 27 نوفمبر 2017 - 13:24
الأحد 26 نوفمبر 2017 - 2:39
الأحد 26 نوفمبر 2017 - 1:38
الأحد 26 نوفمبر 2017 - 0:31
الأربعاء 22 نوفمبر 2017 - 12:14
abou khaled
abou khaled
abou khaled
abou khaled
abou khaled
abou khaled
محمدابوريما
محمدابوريما
سمير الجزائري
abou khaled

شاطر | .
 

 سلسلة أعلام من تبسة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أم الحسين

avatar

عدد الرسائل :
4090

تاريخ التسجيل :
18/03/2009


مُساهمةموضوع: سلسلة أعلام من تبسة   الجمعة 9 أكتوبر 2009 - 9:08






ولد الشيخ محمد محفوظي التبسي سنة 1921م، وبها تلقى دروسه التعليمية الأولى، وأخذ المبادئ الأولية من العلوم العربية والإسلامية، وحفظ شيئاً من القرآن الكريم، ثم انتقل إلى إتمام دراسته المتوسطة والعليا في جامع الزيتونة سنة 1933م، وتخرج منه سنة 1943م، وبعد حصوله بجدارة على شهادة الأهلية ثم التطويع ثم التحصيل في العلوم العربية والدينية، ثم عاد إلى مدينة تبسة أثناء الحرب العالمية الثانية، واشتغل معلماً ومديراً لمدرسة "الإصلاح والإرشاد" التابعة لحزب الشعب الجزائري رفقة الشيخ "محمود أرسلان1979م" والشيخ "حسين خليف" والشيخ "حامد روابحية"، وبمساعدة المصلح التبسي "يونس رسول" صاحب العقار الذي بنيت عليه المدرسة، ، ثم ضمه الشيخ العربي التبسي للعمل في مدارس الجمعية وعينه كمفتش من مفتشي مدارس جمعية العلماء في القطر الجزائري، نظراً لكفاءته وإخلاصه ووطنيته، ورغبة منه في تجميع كل الجهود الوطنية نحو مشروع النهوض ضد الاستعمار والطرقية والتخلف، وكان رحمه الله مناضلاً سياسياً عتيداً معروفاً في تبسة والجزائر كلها، كمناضل قيادي في حزب الشعب الجزائري، أسس صحبة صديقه الأستاذ "محمد بوزوزو" –رحمه الله وطيب ثراه- بتونس صحيفة "المنار" السياسية الحرة التي ظلت تصدر ثلاث سنوات منذ سنة 1951م إلى أن عطلتها السلطات التونسية بضغط من الإدارة الاستعمارية الفرنسية، نظراً لخطورتها على استقرار أوضاع الإدارة في الجزائر، ونظراً لما كانت تبثه من وعي وتنوير في الشارع الجزائري، وكان الأستاذ –رحمه الله- يحرر فيها المقال السياسي، ولاسيما مقال القضية المغاربية، ويكتب مقالها الافتتاحي الذي كان فياضاً بشتى العلاقات الحميمة بين المشرق والمغرب العربي، وكان يرى أهمية العلاقة الحضارية بين المشرق والمغرب العربيين، وواجب المشرق العربي المتنور اتجاه أخيه ونصفه المغرب العربي المستعمر.

انا الممضي اسفله السيد محمد محفوظي ابن الشيخ المرحوم محمد محفوظي
اااردت ان انشر بعض شهادات رفقاء الوالد رحمة الله عليه وومن شهد عصره بايجاز فقد قال فيه الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله في اربعينيته -كان الفقيد ابا روحيا لجيل ما قبل الثورة واحد اعمدة الحركة الوطنية وصاحب العلم والمعرفة وقد حاباني الله اني كنت احد تلاميذه واعتز دوما اني التلميد البار بالاستاد الجليل محمد محفوظي الدي غرس فينا القيم الاسلامية وعلمنا حب الوطن والذود عنه فلقد كان استادنا المغفور له بادن الله نمودجا للاقتداء بالاخلاص ونموذجا في الوطنية والاخلاص فقد طلق الدنيا بمباهجها ومغرياتها في سبيل تحقيق اهداف اسمى وغايات ابقى تسابق انداده ونظرائه الى مناصب تسلقوها وزهد فيها وانغمس بكل ما اتي بقوة لمواصلة ميدان النضال والجهاد ميدان التعليم الدي ندر له نفسه وكون المئات والالاف يلهجون اليوم بدكره بينما توارى المتسلقون واندثرت اثارهم وهو على مر الزمن باقي والبقاء للاصلح وهو ان شاء الله من الصالحين -
ووكدا كانت كلمة ابن الشيخ المرحوم فضيلة الشيخ محمد محفوظي ابو بكر - ان الشيخ محمد محفوظي احد اعمدة الحركة الوطنية وصاحب العلم والمعرفة والشجاعة والنزاهة الادبية .............................. وهكدا يغادرنا من كنا نود بقائه ...يغادرنا الى غير رجعة بعد ان ادى واجبه يفارقنا الاب وواحد من ابناء الجزائر البررة عاش للجزائر والوطنية عاش للشموخ والحرية عاش للحق واحقاق الحق مازال اصدقائه الوطنيون يتدكرون حزمك وصرامتك ويعجبون بمواقفك ورجولتك ما اروعك تحبك القلوب ولا تعرفك وسائل الاعلام يعرفك الرجال وتجهلك الكاميرات لله وان اليه راجعون
ودكر الشيخ الركابي ان الشيخ المرحوم محمد محفوظي كان يتقن ثلالث لغات الالمانية الفرنسية والعربية واكتسب ثقافة مميزة وتربى في وسط الاصلاح ووالوطنية فصنعت منه الوطنية رجلا لا يخشى في الحق لومة لائم

وهناك جوانب عديدة لا يجدر بنا اغفالها ولكن نتركها للايام تحلوها لان الزمن الرديء الدي نعيش فيه لا يسمح لنا بالخوض فيه فقد كان الفقيد الغالي منا الدين حملو مشعل الدفاع عنها وكان من المتفانين الدين لخدمتها واعلاء شانها


عدل سابقا من قبل سمير الجزائري في الخميس 15 أكتوبر 2009 - 16:03 عدل 2 مرات (السبب : تعديل بسيط)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين

avatar

عدد الرسائل :
4090

تاريخ التسجيل :
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: سلسلة أعلام من تبسة   السبت 10 أكتوبر 2009 - 0:04

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين

avatar

عدد الرسائل :
4090

تاريخ التسجيل :
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: سلسلة أعلام من تبسة   السبت 10 أكتوبر 2009 - 0:16




































الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين

avatar

عدد الرسائل :
4090

تاريخ التسجيل :
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: سلسلة أعلام من تبسة   السبت 10 أكتوبر 2009 - 0:38
































***************************

لزهر شريط

1- المولد والنشأة
ولد عام 1914 ، تربى في رعاية والديه في دوار تازبنت ، أين زاول دراسته .

2- مسيرته النضالية


أدى الخدمة العسكرية الإجبارية خلال الحرب العالمية الثانية في تبسة ووهران حتى نهاية الحرب سنة 1945. عاد بعدها لممارسة تجارة الأسلحة والأقمشة بين الجزائر وتونس . في سنة 1948 لبى لزهر شريط نداء الجهاد من أجل فلسطين ، فترك وراءه زوجته حاملا وغادر مدينة تبسة متوجها إلى فلسطين مرورا بالقطر التونسي . إلا أنه فشل في تحقيق أمنيته بسبب منع السلطات البريطانية عبور المتطوعين الأراضي المصرية .
في سنة 1953 انتقل إلى تونس وانضم إلى الجيش التونسي كمتطوع، وساهم في جمع الأسلحة من لمساندة الثورة التونسية .



3- إلتحاقه بالثورة واستشهاده


عاد في سنة 1954 إلى الجزائر و التحق بالمجاهدين في منطقة الجبل الأبيض فقام بتشكيل أفواجا من 7 إلى 12 جنديا . بدأت هذه الأفواج عملها ، وراحت تتصل بالأغنياء لجمع الأموال للثورة. عين مسؤولا على المنطقة الممتدة من الجبل الأبيض إلى الحدود التونسية حيث قاد العديد من المعارك، كمعركة وادي العلق ، ثم معركة داموس الملح في الجبل الأبيض و معركة آرقو . وقد أصاب ببندقيته القائد الفرنسي بيجار .
وكان شريط من معارضي قرارات مؤتمر الصومام وقد كلفه ذلك حياته قبل صيف 1957 مع الشهيد عباس لغرور.



عثمان سعدي:

من مواليد 1930م بقرية ثازبنت (تبسة) ، متخرج من معهد عبد الحميد بن باديس بقسنطينة، حاصل على الإجازة في الآداب من جامعة القاهرة والماجستير من جامعة بغداد والدكتوراه من جامعة الجزائر. سفير سابق، عضو المجلس الشعبي الوطني من 1977 إلى 1982م، رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية منذ عام 1990م.

من مؤلفاته: بيروت (1967م)، تحت الجسر المعلق (قصص 1973م)، عروبة الجزائر عبر التاريخ (1983م)، الثورة الجزائرية في الشعر العراقي (دراسة 1985م)، قضية التعريب في الجزائر (1993م)، الأمازيغ عرب عاربة (1996م).





*****************


************

( الشيخ محمد الشبوكي )


الشعر العربي في عمومه وعلى تعدد مضامينه واختلاف صوره ومظاهره يعـد من ثروتنا الأدبية التي تجمعنا في توحد دائم الاتصال والترابط الذي يتحول إلى قوة مما يجعل لهذه القوة مدلولات حيوية,وإذا كان الشعر انتفاضة وجدانية وشدوا روحيا وأريجا ينبعث من تجاويف القلب فيكون الشعر السياسي هو أكثر ألوان الحياة الأدبية مواكبة لواقع المجتمع هادفا إلى ترسيخ مكانة الفئة التي ينتمي إليها الشاعر السياسي.
وتساعد الصورة النضالية في إلقاء الضوء على الحركات السياسية التي أثرت الأدب في الكثير من النواحي وقد انعكس تأثيرها على الشعر بصورة خاصة فالشعر فن متصل بالوجدان وموضوعه الإحساس والشعور ومجمل عواطف النفس البشرية وغايته الإثارة والإيحاء والارتفاع بالذات عن الواقع ورتابته بقيمه التعبيرية الجمالية, فالشاعر لا يتعرض للاعتبارات السياسية من زاوية العلم ولا يعرضها بأسلوب العالم ومنطقه وإنما يضفي عليها من فنه ليجعلها جزءا من القوة الروحية في المجتمع,ويكسبها من حرارة قلبه وأعماقه لتنفعل في النفوس وتستجيب لمؤثراتها .

فالشاعر من حيث الأسلوب هو الباعث على التأمل المحرك للعواطف وهو لا يخاطب العقل بالقياس والمنطق وليست غايته الإقناع بالجدل والبرهان بل يسلك إلى ذلك سبيل التأثير الشعوري الوجداني الذي يمتلك النفوس بالأخيلة البيانية والصور البليغة فيلجأ إلى التضخيم والمبالغة ويختار العبارة الدالة مكتفيا بالإشارة والتلميح دون الإحاطة والاستقصاء .
يتألف ديوان الشاعر السياسي المجاهد محمد الشبوكي من 200 صفحة تقريبا ويحتوي على 121 قصيدة بين: وطنية منها : لبيك يا ثورة الشعب ـ إلى النصر هبوا ـ جيش التحرير الوطني ـ قم وانشد.
ودينية منها : المجد في القرآن ـ عودوا إلى القرآن ـ مناجاة هلال رمضان ـ ليلة القدر .
وأناشيد ثورية منها : دولة الشعب ـ من ملحمة الثورة ـ واصل جهادك ـ لولا نوفمبر ـ جزائرنا ـ نشيد الجهاد .
ومقطوعات اجتماعية تحمل في طياتها ذكريات ومناسبات ذاتية مرت في حياة الشاعر الكبير ثم قصائد إخوانية وجهها: إلى الصديق المبروك ـ والشيخ المتصابي , ثم قصائد متنوعة الأهداف والأغراض.
لكن بعد الإعلان عن بداية الثورة الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 1954م كان لابد من نشيد يردده الثوار في كثير من المناسبات حتى في المعارك فكان نشيد (جزائرنا) الذي ألفه المناضل محمد الشبوكي الأثر الكبير في نفوس المناضلين والجميل في الأمر أن هذا النشيد لم يزل يردد عند كل مناسبة وطنية ويحفظه الكبير والصغير إلى الآن بالإضافة إلى النشيد الوطني الجزائري (قسما) .
نسب الشاعر : هو محمد بن عبد الله الشبايكي الملقب الشبوكي من أسرة آل الشبوكي الحميدية من قبيلة اللمامشة الذي ولد عام 1916م بمنطقة ثليجان التابعة لدائرة الشريعة في ولاية تبسة.
علمه وشيوخه : تتلمذ بادئ ذي بدئ لوالده فحفظ جزءا من القرآن الكريم ثم التحق بكتــّاب الأسرة فحفظ الٌقرآن كله وعددا من المتون العلمية والمتنوعة ومجموعة من أشعار العرب القديمة.
وفي أوائل الثلاثينيات انتقل إلى واحة نفطة بالجنوب التونسي لتلقي المبادئ العلمية عن شيوخه الأجلاء نذكر منهم : الشيخ محمد بن أحمد ـ والشيخ إبراهيم الحداد ـ والشيخ محمد العروسي العبادي ـ والشيخ التابعي بن الوادي رحمهم الله جميعا وجزاهم عن بث العلم والمعرفة أحسن الجزاء ,وفي عام 1934م تحول الشاعر إلى تونس العاصمة لمواصلة الدراسة بالجامعة الزيتونية إلى أن أحرز شهادة التحصيل سنة 1942م .
أبرز المحطات في حياته : عــاد من تونس إلى وطنه وانخرط في سلك التعليم في المدارس الحرة تحت إشراف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في كل من: مدرسة تهذيب البنين والبنات بمدينة تبسة ,ومدرسة الحياة في مدينة الشريعة ,ومدرسة التربية والتعليم بمدينة باتنة ,وفي الوقت عينه كان مشاركا في النضال السياسي الوطني وعضوا عاملا في حركة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ثم عضوا في مجلسها الإداري في فترتها الأخيرة.
ألقت القبض عليه السلطة الفرنسية في شباط عام 1956م بسبب نشاطه الثوري وزجت به في المعتقلات وفي العام نفسه كان قد ألف نشيد جزائرنا وهو في سجنه الذي بقي محتجزا فيه مدة ست سنوات حيث أفرج عنه يوم 13 آذار 1962م .
بعد خروجه من المعتقل عـاد إلى مهنة التعليم كأستاذ ثانوي وواصل نضاله في صفوف جبهة التحرير الوطني وشارك في المجالس التالية :
1. المجلس الإسلامي الأعلى عضوا
2. المجلس الشعبي البلدي لبلدية الشريعة رئيسا
3. المجلس الشعبي الولائي لولاية تبسة عضوا ثم رئيسا
4. ونائبا بالمجلس الشعبي الوطني في فترته الثالثة .
5. كان عضواً قيادياً في حزب الشعب بمنطقة الشرق الجزائري.
6. كان مناضلا في المنظمة المدنية لجبهة التحرير الوطني.
7. له ديوان مطبوع من قبل المتحف الوطني للمجاهد.
ولقد أجاد الشاعر محمد الشبوكي فكان أحسن دعاية للثورة الجزائرية وأشنع تصوير لأعدائه فألهب بقصائده النفوس إلهابا وأيقظها من غفلتها إيقاظا, وهو الذي هيأ النفوس لتغيير الواقع وجعلها تستهين بالموت, ومن أهم قصائده نشيد الثورة :
جزائرنا يا بلاد الجدود نهـضنا نحطم عـنك القيود
ففيك بـرغم العـدا سنسود ونعصف بالظلـم والظـالمين
سلاما سلاما جـبال البلاد فأنت القلاع لنا والـعماد
وفيك عقدنا لـواء الجهاد ومنك زحـفنا على الغاصبين
قهرنا الأعـادي في كـل واد فلم تجدهم طـائرات العماد
ولا الطنك ينجيهم في البواد فباءوا بأشلائهم خاسـئين
وقائعنا قد روت للورى بأنا صمدنا كأسد الشرى
فأوراس يشهد يوم الوغى بأنا جهـزنا على المعتدين
سلوا جبل الجرف عن جيشنا يخبركم عن قوى جـأشـنا
ويعلمكم عن مدى بطشنا بجيش الزعانفة الآثـميـن
بجر جرة الضخم خضنا الغمار وفي الأبيض الفخم نلنا الفخار
وفي كل فج حمينا الذمار فنحن الأباة بنو الفاتحين
نعاهدكم يا ضحايا الكفاح بأنا على العهد حتى الفلاح
ثقوا يا رفاقي بأنا النجاح سنقطف ثماره باسـمين
قفوا واهتفوا يا رجال الهمم تعيش الجبال ويحيا الشمم
و تحيا الضحايا ويحيا العلم و تحيا الدماء، دماء الثائرين

وقد جاء في تعريف هذا الديوان الذي قام بطباعته المتحف الوطني


***********

( الشيخ العربي التبسي 2)


الشيخ التبسي والاحتلال: من المضايقة إلى الاختطاف
عرفنا فيما سبق بأن الشيخ العربي التبسي قد واجه كغيره من علماء الجمعية مضايقات شديدة من قِبَل إدارة الاحتلال. ولم يكن مَنْعُه من التدريس في الجامع الكبير في تبسة -وما تلاه من ضغوط اضطرته إلى مغادرة المدينة إلى غرب البلاد- آخرَ حلقة في سلسلة تلك المضايقات التي مُورِست عليه شخصيا دون التطرق إلى ما مسّه منها ضمن الإطار العام للجمعية.
فقد قامت سلطات الاحتلال الفرنسية باعتقاله سنة 1943 بتهمة التآمر على أمن فرنسا وذلك مِن خلال الاتصال بالألمان إبان الحرب العالمية الثانية، وتم على إثر ذلك سجنه لمدة ستة أشهر قضاها بين سجن لامبيز (تازولت) بباتنة وسجن قسنطينة.
وكان اتهامه ذاك ثم سجنه، قد تم على إثر حدث مهم له علاقة وطيدة بقناعة الشيخ التبسي الراسخة منذ تلك الأيام بضرورة المواجهة المسلحة ضد العدومهما طال الزمن. فقد حدث أن جاءه بعضُ ممن يحبه من الجزائريين ويثق في مشورته يخبره بأنهم عثروا على كمية من الأسلحة كان قد ألقى بها الألمان على أطراف الحدود الشرقية للبلاد، على أمل أن يستخدمها الجزائريون ضد فرنسا. لكن فرنسا تفطنت للأمر وطلبت من سكان تلك الجهات تسليم ما عثروا عليه من الأسلحة، فأراد السكان استشارة الشيخ في ذلك، فأشار عليهم بأنه مادامت فرنسا قد كشفت الأمر، فعليهم ردّ كيدها بتسليم جزء قليل منها على أنه كل الموجود، وإخفاء ما تبقى منها في مكان آمن ليوم سيكونون في أشد الحاجة إليها، وقد كان بين أولئك مَن أوشى بالشيخ ونَقَلَ مضمون تلك الوصية إلى السلطات الفرنسية فأوقفته .
وعلى إثر أحداث الثامن من شهر ماي 1945، قامت السلطات الاستعمارية باعتقاله مرة أخرى مع مجموعة من زعماء الجزائر في الحركة الإصلاحية والوطنية، كان منهم رئيس الجمعية آنذاك محمد البشير الإبراهيمي، وذلك بتهمة التحريض على الثورة ضد الاحتلال. وقد تم الإفراج عنه في نهاية سنة 1946.
عند اندلاع ثورة التحرير الجزائرية المباركة في الفاتح من نوفمبر 1954، كان الشيخ العربي التبسي أحد أبرز العلماء الذين أيدوها وناصروها، كما شجّع أبناءَ جمعية العلماء على الانضمام إلى صفوفها. وكان يقوم بدعمها ماديا ومعنويا من خلال خطبه التي أزعجت كثيرا سلطات الاحتلال. بالإضافة إلى كل ذلك، فقد كانت للشيخ -كرئيس لجمعية العلماء داخل الجزائر- علاقات تنسيق وعمل وثيقة مع بعض قيادات الثورة آنذاك من أمثال زيغوت يوسف وعبان رمضان وشيحاني بشير وغيرهم.
أما العقيد عميروش فكان على اتصال مستمر به عن طريق تلميذه الشيخ إبراهيم مزهودي تارة وبواسطة الشيخ الشهيد الربيع بوشامة تارة أخرى. وقد تعاونت الجمعية معه في مجالات كثيرة كان منها مثلا تزويد جهاز المسؤولين السياسيين بالإطارات الكفأة وكذلك المعلمين، وتزويد ولايته ما كان يلزمها من آلات الطبع والكتابة والسحب.
ورغم أن تلك الاتصالات والأعمال بين الشيخ التبسي -كرئيس مباشر للجمعية- وقيادة الثورة كانت تتم في سرية تامة وفي أغلب الأحيان عبر رسل يثق بهم الطرفان، فإن السلطات الفرنسية كانت تدرك آنذاك خطورة التحاق شخصية في وزن الشيخ العربي التبسي بالثورة. فأرادت أن تتدارك الأمر بأسلوب آخر منطلقة من إيمانها بثقله العلمي في المجتمع الجزائري، فقامت بعدة محاولات لمفاوضته عن طريق مندوبين عنها لحثه على السعي لإقناع مَن يستطيع مِن قادة الثورة بإيقافها من جهة، وبالتأثير بنفسه على الجزائريين بعزلهم عنها وإقناعهم بعدم دعمها واحتضانها من جهة أخرى. لكن الشيخ التبسي المؤمن بالثورة والمتشبث بها، رفض الخضوع لتلك الضغوط وردَّ على مفاوضيه من الإدارة الفرنسية بطرق كان يتفادى بها شبهة الانضمام للثورة. فكان ممَّا قاله مثلا لكاتب الحزب الاشتراكي الفرنسي آنذاك: »إنّ الجهة الوحيدة التي لها الحق في التفاوض في مسألة الثورة هي جبهة التحرير الوطني أومَن تٌعيِّنُه لينوب عنها في ذلك«.
ثم تكررت تلك المحاولات الفرنسية تباعًا وبأشكال مختلفة وكان منها إقحام الإعلام الفرنسي في ذلك مباشرة، كإرسالهم له مثلا مبعوث صحيفة Le Monde في يناير 1957 لمقابلته للغرض ذاته، فأدرك الشيخُ مُرادَ المقابلة ورفض استقباله والحديث إليه.


يأتي اليوم الرابع من شهر ابريل (نيسان) مِن كل عام ليُذَكِر كلَّ مَن لا زالت لديه ذاكرة، بيوم مشهود في تاريخ الجزائر الحديث عامة، وتاريخ ثورتها التحريرية المباركة خاصة. ذلكم اليوم من سنة 1957، الذي أقدمت فيه عصاباتُ الإرهاب الفرنسي في الجزائر بالاعتداء على حرمة بيت عالِم من علماء الأمة، واقتادته -بصورة لا تليق بمقامه ولا سِنِّه- إلى مصير مجهول المكان، معلوم القصد. اغتالته يدُ الإرهاب تلك بغير ذنب سوى أنه أراد لأمته الحياةَ والرفعةَ، ولوطنه العزةَ والحرية.
تَمُرُّ هذه الذكرى وكثيرٌ مثلها، والناس في شُغُل عن أبطالها وصانعيها، بل ومنهم مَن يتعمد طمسَ معالمها وإبعاد الأجيال عنها وعن عبرها. حتى كادت تختلط الأمور على العقول، وتتشَوَّه الصورةُ أمام العيون، فتساوى أمامها المجاهدُ والقاعد، والأمينُ والخائن، وأصبح الضحيةُ إرهابِيًا والإرهابيُّ حَكَمًا. وكادت تَضيعُ مع ذلك معان عظيمة عاش لها الأسلافُ، وكرامة عزيزة ماتوا لأجلها، واتجهت قلوب الكثيرين من المُسْتَغْفَلين صوب قِبلةٍ كفر بها آباؤُهُم، ليس جحودًا وتعصبًا، بل لأنَ سَدَنَتَها أرادوا استعبادَهم وإذلالهم،وإعراضهم عن الدين الذي ارتضاه لهم آباؤُهم، واللغة التي استعذبتها ألسنةُ أجدادهم وصارت منهم وهم منها.
جدير بأمّة أنجبت مثل الشيخ التبسي أن تفيه حقَّه وأن تُذكِّر الأجيالَ بمناقبه وبطولاته وبطولات أمثاله.
فالحديث عن العلامة الشيخ العربي التبسي، حديثٌ عن نموذج للعالِم العامِل، وعن صورة ناصعة للعمامة الرائدة التي لا تُقاد، والفكر الحر الذي لا يُساوَم، والنفس الأبية التي لا تُشترى، والعزيمة الصلبة التي لا تخور.
والحديث عن الشيخ التبسي، حديث عن رجلٍ عاش للإسلام دينا وللجزائر وطنا وللعربية لغة، وعن مجاهد كَرِهَ الاستعمارَ كما يَكْرَهُ أنْ يُلْقَى في النار وعاش ثائِرًا عليه بكل ما يملك، ومُحرِّضًا على ذلك قدر المستطاع، وأحَبَّ ثورةَ التحرير المباركة، وآمن بها واحتضنها، وضحى لأجلها، وصَيّرَها أَوْلَى أولوياته وشغلَه الشاغل، إيمانا منه بحتميتها وضرورتها لخلاص الجزائر من عبوديتها.
وهذه السطور القليلة مساهمة متواضعة، ومحاولة بسيطة للمشاركة في هذه الذكرى، ووقفة سريعة عند أهم محطات حياة الشيخ العربي التبسي رحمه الله، علّها تُبرِز بعض الجوانب الحية من حياته للأجيال التي لم يُرَد لها أن تعرف الشيخ أوتسمع عنه في زمن الردة والرداءة.
نشأته وتكوينه العلمي
ولد الشيخ العربي بن بلقاسم بن مبارك فرحات التبسي بناحية آسطح قنتيس جنوب غربي مدينة تبسة سنة 1895 في عائلة أمازيغية تنتمي إلى قبائل النمامشة الكبيرة والمشهورة في شرق الجزائر.
بدأ حياته العلمية الأولى بحفظ القرآن كما جرت عليه عادة الكثيرين في المجتمع الجزائري آنذاك وذلك على يد والده الذي كان معلما لأبناء القرية.
بعد وفاة والده سنة 1903 قرّر الرحلة في طلب العلم، فكانت أوّل محطة توقف بها هي »زاوية خنقة سيدي ناجي« جنوب شرق مدينة خنشلة في الأوراس وذلك سنة 1907 أين أمضى ثلاث سنوات. في سنة 1910، رأى أهلُه أن يرسلوه إلى بلدة نفطة بالجنوب التونسي ليلتحق بزاوية الشيخ مصطفى بن عزوز والتي سبق لوالده أن تعلم فيها من قبل، وهناك شرع التبسي في دراسة العلوم الشرعية والعربية. بقى في تلك الزاوية إلى غاية سنة 1914 أين قرّرالإنتقال إلى »جامع الزيتونة« الذي درس فيه مدةً قاربت سبع سنوات ثم شدّ الرحال إلى القاهرة سنة 1921 ليتابع دراساته العليا في »جامع الأزهر« وحصل على درجة العالمية.
العودة إلى الجزائر وأعماله فيها
عاد الشيخ التبسي إلى الجزائر بعد أن أمضى عشرين عاما من عمره في التحصيل العلمي، بدءًا ببلده الأصلي الجزائر ثم تونس وانتهاء بمصر.
وفور عودته من القاهرة سنة 1927، إستقر بمدينة تبسة وجعلها مركزا لانطلاق عمله الإصلاحي الذي كان يؤمن به. فبدأ في بداية الأمر بالتدريس والخطابة وتعليم الصغار والكبار في مسجد صغير بوسط المدينة. وعندما اكتظ ذلك المسجد برواد دروسه وحلقاته العلمية، إضطر الشيخ إلى الانتقال بهم إلى الجامع الكبير في المدينة والذي كان يومها خاضعا لإشراف إدارة الاحتلال الفرنسي. لكنه لم يلبث كثيرا حتى منعته تلك السلطات من النشاط في ذلك الجامع وذلك بإيعاز من بعض رؤوس الطرقية وبعض المتعاونين مع تلك الإدارة من الجزائريين المعارضين للإصلاح، ممّا اضطره إلى العودة مرة أخرى إلى النشاط في المسجد الصغير الذي بدأ منه في أول الأمر.
كان الشيخ التبسي يركز في دروسه وخطبه على جوانب الإصلاح في أمور العقيدة وتطهيرها من الخرافات والبدع التي علقت بأذهان الناس من جرّاء نفوذ السلطة الدينية الطرقية في نفوسهم وتأثيرها على عقولهم، إلى جانب التركيز على الأمراض الإجتماعية المنتشرة آنذاك وآثارها الوخيمة على الفرد والمجتمع، وعلاقة الاستعمار بما كان يعانيه المجتمع من ضيق وعناء في أمور الدين والدنيا.
بعد انتشار أفكار الشيخ الإصلاحية في تبسة وضواحيها وإقبال الناس على دروسه وجلساته، اشتدت المضايقات عليه وعلى أنصاره مِن قِبَل إدارة الاحتلال وأعوانها من الطرقيين والانتفاعيين، فنصحه الشيخ ابن باديس بالخروج من تبسة إلى مدينة سيق بغرب الجزائر. وكان أهلها قد بنوا مدرسة جديدة دعوا الشيخ التبسي لإدارتها، وذلك بترتيب مسبق بين أهل سيق والشيخ عبد الحميد ابن باديس. وصل الشيخ التبسي إلى سيق سنة 1930وشرع في عمله فيها مترددا بين فترة وأخرى على تبسة إلى غاية سنة 1933 حيث قرّر العودة إليها مرة أخرى بعد إلحاح أهلها عليه وحرصهم على بقائه بينهم.
وكان الشيخ قد أشرف على تكوين »جمعية تهذيب البنين والبنات« في تبسة ثم قام بإسمها مع أنصار الإصلاح في المدينة بتأسيس مدرسة عصرية كبيرة إلى جانب مسجد حر بعيد عن قبضة إدارة الاحتلال. وضرب أهلُ تبسة أمثلةً رائعة في التضحية والبذل والعطاء في إنجازهما، ومما رواه مالك ابن نبي في هذا الشأن أنّ الجميع أسهم في البناء كل حسب مقدوره، وكان منهم نجار تطوع بكل ما يتصل بأعمال النجارة مجانا، مع أنه لم يكن أمرا هينا، حتى أنّ امرأة عجوزا أتت بديك لها لتساهم به في ذلك العمل العظيم رغم أنه كان كل ما تملك. وقد بلغ عددُ تلاميذ تلك المدرسة سنة 1934 خمسمائة من البنين والبنات.
وفي العموم فقد ساهمت جهود الشيخ التبسي الدعوية الإصلاحية مساهمة واضحة في إعادة تشكيل التركيبة الإجتماعية والفكرية للمجتمع التبسي، »فانضم تحت لواء الإصلاح حتى عرابدة المدينة ومدمنوها العاكفون على الخمر«، بل ومنهم من أبلى بلاء حسنا بماله وبكل ما يملك في مؤازرة الدعوة الإصلاحية.
في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
لم يكن تَعَرُّفُ الشيخ التبسي على الفكر الإصلاحي لأول مرة مِن خلال جمعية العلماء، وإنما كانت له علاقة سابقة به قبل تاريخ إنشائها. فقد كان يتبناه منذ أيام الدراسة، ذلك أنه كان منذ العشرينات، وحينما كان طالبا بجامع الأزهر، يقوم بنشر عدد من المقالات الإصلاحية في صحيفة النجاح وكذلك الشهاب. ولم تكن مقالاته تلك تختلف في عمومها من حيث التصور العام والأهداف عمّا كان يطرحه الشيخ ابن باديس حتى مِن قَبل أن يرى أحدُهما الآخر.
منذ اللحظات الأولى لتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931، كان الشيخ العربي التبسي أحد أعضائها البارزين حيث عُيّن كاتبا عاما لها سنة 1934، وعندما توفي رئيسها الأول الشيخ ابن باديس في 1940، وبينما كان نائبه الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في منفاه، قاد الشيخ التبسي ومَن معه مِن إخوانه العلماء الجمعيةَ بكل مهارة وحنكة إلى أن أُفرج عن الشيخ الإبراهيمي سنة 1943 فباشر عملَه كرئيس للجمعية، فيما واصل الشيخ التبسي عملَه فيها كنائب له.
ولقد كان تأسيس جمعية العلماء ثم عضوية الشيخ التبسي فيها بمثابة استمرار لنشاط هذا الأخير الذي بدأه منذ عودته إلى الجزائر. غير أن ذلك النشاط صار أكثرَ توسعًا وكثافةً وتنوعًا من جهة، وأبعدَ رؤية وأكثرَ تنظيمًا من جهة أخرى، حيث أصبح يعمل منذ تاريخ تأسيس تلك الجمعية من خلال مؤسسة تتبنى العمل الجماعي تفكيراً وممارسةً، وذلك كأساس مهم ضمن خطة مُوَحَّدة وأهداف مرسومة ومنهج مُحدَّد.
وكنتيجة لسعة خبرة السيخ التبسي وقدراته في مجال التعليم إدارةً وتدريسًا، فقد وجدته جمعيةُ العلماء أفضلَ مَن يخلف الشيخ ابن باديس في تلاميذه بعد وفاته، فكان »الكفءَ المُجْمَع على كفاءته في هذا الباب« كما وصف الشيخ الإبراهيمي. فاضطلع الشيخ العربي بما كان يقوم به الإمام ابن باديس في حياته من التعليم المسجدي وإدارة شؤون تلاميذ »الجامع الأخضر«، ثم تحمَّل مسؤولية أولئك التلاميذ من حيث التعليم والإيواء عندما اضطرت جمعية العلماء إلى نقلهم من قسنطينة إلى مدينة تبسة. فقام الشيخ التبسي وأعوانه وأنصار الإصلاح من أهل تبسة خير قيام بما أُسند إليهم حسب تصريح الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رئيس الجمعية آنذاك.
وكان من آثار ذلك التعليم المبارك الذي دام عدة سنوات في مرحلته الانتقالية، أنْ تَشجَّع الشبابُ على الإقبال على العلم والرحلة في طلبه، فرَحَلَ المئاتُ منهم إلى »الزيتونة« بتونس، والعشرات إلى »القرويين« بالمغرب وبعضهم إلى »الأزهر«، وكان من تلاميذ الشيخ التبسي في ذلك العهد رجالاً كانوا زينة مدارس الجزائر، ومنهم مَن هاجر إلى الشرق ليكمل علمه فَأَوْفَى وبرز.
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق، أن الشيخ العربي التبسي كان يقوم بتلك الأعمال مُتطوعا ومن دون مقابل مادي، وكان مُصِرًّا على التبرع بأعماله خالصة للّه ثم للعلم، كما جاء في نص بيان المجلس الإداري لجمعية العلماء المُوَجّه للأمة الجزائرية وبإمضاء رئيسها الشيخ الإبراهيمي بتاريخ 19 اكتوبر 1943.
لقد أدركت جمعية العلماء أنّ رحلة أبناء الجزائر إلى خارج بلادهم وقطع المسافات البعيدة لطلب العلم في مستوياته الأولى، إنَّما هوإهدار للجهد والأموال وليس من العقل والصواب، وأنه لا يجب أن يفعل ذلك إلا من استكمل تعليمه في مراحله الأولى وكان استعداده وافيا لتلقي العلوم في مستوياتها العليا، فهناك فقط تَحسُنُ الرحلة وتكون لها فائدة.
فقامت الجمعيةُ بعد رسوخ تلك القناعة، على العمل على إنشاء مؤسسة تعليمية تضطلع بسد ذلك الفراغ الرهيب الذي فرضته يَدُ التخريب الاستعمارية التي طالت مؤسسات الجزائر العلمية العليا منذ احتلالها للبلاد. فتم للجمعية ما تمنت وتحقق الحلم الذي كان يراود الشيخ ابن باديس منذ أن وضع اللبنة الأولى في التعليم المسجدي بمدينة قسنطينة. وتم افتتاح »معهد عبد الحميد ابن باديس« في قسنطينة سنة 1947 على أمل -آنذاك- أن تفتح الجمعيةُ بَعده مثيلين له أحدهما في مدينة الجزائر والآخر في تلمسان بغرب البلاد.
ونذكر في فضل ذلك المعهد العظيم شهادةً لأحد علماء »جامعة القرويين« الشيخ محمد التواتي وهومن أصل جزائري، رواها د. عبد المالك مرتاض الذي عاشها بنفسه، حيث أنه لما ذهب للدراسة في تلك الجامعة العتيقة وجلس لذلك الشيخ لاختبار القبول، كان من جملة ما سأله كم يحفظ من الشِّعر، فأجابه بأنه يحفظ أكثر من ألفي بيت من الشعر العربي الرصين، ثم سأله عن المدة التي قضاها طالبا بمعهد عبد الحميد ابن باديس، فلما أدرك أنها لم تكن أكثر من أربعة أشهر، أعجب لذلك وقال له بأن معهدا يحفظ فيه تلاميذه هذا الكم من الشعر وبتلك النوعية وفي مثل تلك المدة لمعهد عظيم.
ونظرا لأهمية ومكانة ذلك الصرح العلمي الكبير في قلوب علماء الجمعية وما كانوا يعقدونه عليه من آمال، فلم يكن في نظرهم من يشرف عليه-حينئذ- أفضل من الشيخ العربي التبسي الذي أسندت إليه إدارته والإشراف على التعليم العالي فيه. وقد بين ذلك بوضوح تصريح الشيخ الإبراهيمي في هذا الشأن حيث قال: »وأما الإدارة فقد كانت -في رأيي- وما زالت أصعبَ من المال. لأن الصورة الكاملة التي يتصورها ذهني للإدارة الرشيدة الحازمة اللائقة بهذا المعهد العظيم، نادرة عندنا، ونحن قوم نقرأ لكل شيء حسابه. ولا نُقدّم لجلائل الأعمال إلا الأكفاء من الرجال. وقد كنت مُدّخرًا لإدارة المعهد كفؤََها الممتاز وجذيلها المحكك الأخ الأستاذ العربي التبسي...«
ولم يكن قبول الشيخ التبسي لتلك المسؤولية الجديدة بالأمر الهين فلقد كان على رجال الجمعية وعلى رأسهم رئيسها الشيخ الإبراهيمي بإقناعه هوأَوَّلا بذلك، ثم إقناع أهل مدينة تبسة ثانية عن العدول على إصرارهم على عدم التفريط في الشيخ هذه المرة بتركه مغادرة مدينتهم، حيث كانوا يعدون انتقال الشيخ التبسي عنهم كبيرة يرتكبها مَن يتسبب فيها.
فما كان من أهل مدينة تبسة في الأخير إلا الاقتناع بوجهة نظر جمعية العلماء وأهمية انتقال الشيخ التبسي إلى عمله الجديد في قسنطينة وحاجة ذلك العمل إلى قدراته وإلى شخصية علمية مثله. وكان مما قاله الشيخ الإبراهيمي لهم: »إن الشيخ العربي التبسي رجل أمة كاملة لا بلدة واحدة، ورجل الأعمال العظيمة لا الأعمال الصغيرة«. فرضوا وسلموا خاصة بعد أن تعهدت لهم الجمعية بمسؤولية تأمين مشاريعهم العلمية والدينية بإيجاد من يخلف الشيخ العربي فيها.
عندما انتقل الشيخ العربي التبسي إلى قسنطينة للعمل في »معهد عبد الحميد ابن باديس«، تعرّف المعلمون والطلبة على السواء على شخصية جديدة في التضحية والجدية ونكران الذات في آداء الأعمال والواجبات. وقد سجل رئيس الجمعية حينئذ الشيخ الإبراهيمي شهادات قيِّمة كثيرة حول بعض تلك الصفات وغيرها المتجسدة في شخصية الشيخ التبسي وأعماله في المعهد وغيرها. وكان مما أعُجب به الشيخ الرئيس من تلك الصفات، القدوة في التضحية في العمل وذلك من خلال الكلمة التي ألقاها الشيخ التبسي أمام هيئة التدريس في المعهد في اجتماع لتقرير منهاج سير التعليم فيه. وكان مما جاء في كلمته تلك ما يلي:»إن التعليم بوطنكم هذا، وفي أمتكم هذه ميدان تضحية وجهاد، لا مسرح راحة ونعيم. فلنكن جنود العلم في هذه السنة الأولى، ولنسكن في المعهد كأبنائنا الطلبة، ولنعش عيشَهم: عيش الاغتراب عن الأهل والعشيرة ولا تزورزهم إلا لماماً. أنا أضيقكم ذرعًا بالعيال للبعد وعدم وجود الكافي، ومع ذلك فها أنا فاعل فافعلوا. وها أنذا بادئ فاتبعوا«.فكانت كلماته تلك كما يروي لنا الشيخ الإبراهيمي » مُؤثرة في المشائخ، ماسحة لكل ما كان يساورهم من قلق... ومضت السنة الدراسية على أتم ّ ما يكون من النظام الإداري، وعلى أكمل ما يكون من الألفة والانسجام بين المشائخ بعضهم مع بعض، وبينهم وبين مديرهم، حتى كأنهم أبناء أسرة واحدة، دبّوا على حضن واحدة، وشبّوا في كنف واحد، وربّوا تحت رعاية واحدة، توزّع الحنان بالسوية، وتبني الحياة على الحب. وأنّ مرجع هذا كله إلى الأخلاق الرضية التي يجب أن يكون مظهرها الأول العلماء«.
كما أثرت أخلاقه وسيرته تلك في هيئة التدريس فصار قدوة لهم في أداء الواجب بكل تضحية وتفان، ويصف الشيخ الإبراهيمي شيئا من ذلك فيقول: » لقد حدثني المشائخ في الأشهر الأخيرة -أي منذ تولي الشيخ التبسي إدارة المعهد- فرادى ومجتمعين بأنهم انجذبوا إلى العلم انجذابًا جديدًا، وحببت سيرةُ الأستاذ التبسي التعليم إليهم على ما فيه من مكاره ومتاعب وأنهم أصبحوا لا يجدون بعد جهد سبع ساعات متواصلة يوميًا، نصبًا ولا لغوبًا«.
وكان من صفات الشيخ العربي أيضا في إدارته للمعهد ما ذكره الشيخ الإبراهيمي مِن أنّ » الأستاذ التبسي في إدارته يتساهل في حقوق نفسه الأدبية إلى درجة التنازل والتضييع، ولا يتنازل في فتيل من النظام أوالوقت أوالأخلاق أوالحدود المرسومة«.
ولم تكن نشاطات الشيخ التبسي وأعماله تقتصر على إدارة المعهد والتدريس فيه فقط، لكنها كانت أوسع من ذلك، فشملت غير ذلك من الأعمال كالصحافة والخطابة والوعظ والإرشاد، والتنقل بين مدن الجزائر وقُراها المختلفة بتكليف من المجلس الإداري للجمعية لتفقد سير أعمالها فيها وسبل تطويرها واستنهاض جهود الأمة للمساهمة في تأييدها ومساعدتها.
ولم يختم الشيخ التبسي حياتَه العملية في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، حتى أشرف إلى جانب إدارة المعهد، على إدارة صحيفة »البصائر«، بالإضافة إلى ممارسة مهام رئيس جمعية العلماء مباشرة داخل الجزائر بعدما خرج رئيسُها الشيخ الإبراهيمي إلى الشرق سنة 1952 بتكليف من الجمعية.
ولقد برَع الشيخ العربي التبسي بأعماله وصفاته التي كانت محل تقدير واحترام الكثير من أهل العلم والسياسة في الجزائر. وقد سجل لنا جانبا من تلك الصفات مَلِكُ اللغة العربية والبيان في العصر الحديث الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في شهادته التي جاء فيها: »إنّ التبسي -كما شَهِد الاختبار وصدقت التجربة- مدير بارع، ومُرَبٍّ كامل خرّجته الكليتان »الزيتونة« و»الأزهر« في العلم، وخرّجه القرآنُ والسيرة النبوية في التديّن الصحيح والأخلاق المتينة، وأعانه ذكاؤه وألمعيتُه على فهم النفوس، وأعانته عفّتُه ونزاهتُه على التزام الصدق والتصلب في الحق وإن أغضب جميعَ الناس، وألزمته وطنيتُه الصادقة بالذوبان في الأمة والانقطاع لخدمتها بأنفع الأعمال، وأعانه بيانُه ويقينُه على نصر الحق بالحجة الناهضة ومقارعة الاستعمار في جميع مظاهره. فجاءتنا هذه العواملُ مجتمعة منه برجل يملأ جوامع الدين ومجامع العلم ومحافل الأدب ومجالس الجمعيات ونوادي***ومكاتب الإدارات ومعاهد التربية«.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين

avatar

عدد الرسائل :
4090

تاريخ التسجيل :
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: سلسلة أعلام من تبسة   السبت 10 أكتوبر 2009 - 0:44










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق الجبل الأبيض

avatar

عدد الرسائل :
559

العمر :
37

تاريخ التسجيل :
08/06/2009


مُساهمةموضوع: رد: سلسلة أعلام من تبسة   السبت 10 أكتوبر 2009 - 21:06

لقد عرفنا
لقد شاهدنا
رجالا رسموا معالم على الطريق يهتدي بها التائهون
كانو من الرافضين عبر التاريخ
صراحة لم اقرا الموضوع كاملا لكن اخذت فكرة عن رجالات تبسة الابية
بوركت اخيتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين

avatar

عدد الرسائل :
4090

تاريخ التسجيل :
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: سلسلة أعلام من تبسة   الإثنين 12 أكتوبر 2009 - 12:48

بارك الله فيك وجزاك خير الجزاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سليلة الغرباء
Admin
avatar

عدد الرسائل :
6335

الموقع :
جنة الفردوس بإذن الله

تاريخ التسجيل :
19/05/2009


مُساهمةموضوع: رد: سلسلة أعلام من تبسة   الإثنين 12 أكتوبر 2009 - 14:26

بارك الله فيك نقلت مما طوي في صفحات التاريخ فكان شاهدا على زمن من عمر هذه المدينة




جزاك لله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين

avatar

عدد الرسائل :
4090

تاريخ التسجيل :
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: سلسلة أعلام من تبسة   الإثنين 12 أكتوبر 2009 - 15:36

جزيت الجنة وجعلها الله مثواك ومثوانا

وسررت بمرورك الطيب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يزيد عثمانية

avatar

عدد الرسائل :
14

العمر :
37

تاريخ التسجيل :
15/09/2009


مُساهمةموضوع: رد: سلسلة أعلام من تبسة   السبت 26 ديسمبر 2009 - 15:35

شكرا لكي جزيل الشكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الحسين

avatar

عدد الرسائل :
4090

تاريخ التسجيل :
18/03/2009


مُساهمةموضوع: رد: سلسلة أعلام من تبسة   السبت 26 ديسمبر 2009 - 20:11

بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام عبد البارئ

avatar

عدد الرسائل :
10

تاريخ التسجيل :
01/01/2010


مُساهمةموضوع: رد: سلسلة أعلام من تبسة   الثلاثاء 5 يناير 2010 - 22:49

شكرا لك اختي وجزاك الله الفخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف بن علي

avatar

عدد الرسائل :
364

العمر :
32

الموقع :
المدية

تاريخ التسجيل :
14/09/2010


مُساهمةموضوع: رد: سلسلة أعلام من تبسة   الأحد 3 أكتوبر 2010 - 16:03

السلام عليكم
بارك الله فيك على هذا العمل الجبار .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.nouralhuda.com
بن خديم عيماد



عدد الرسائل :
3

العمر :
42

الموقع :
تبسة-الجزائر

تاريخ التسجيل :
07/06/2010


مُساهمةموضوع: رد: سلسلة أعلام من تبسة   الثلاثاء 28 فبراير 2012 - 19:39

بارك الله فيك...موضوع والله لازلت عطش كي أعلم أكثر و أكثر عن تاريخ مدينتي.
تبسة الآن ثكلى و حالها لا أراكم الله حالها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد علي 12

avatar

عدد الرسائل :
459

تاريخ التسجيل :
24/12/2009


مُساهمةموضوع: رد: سلسلة أعلام من تبسة   الجمعة 9 مارس 2012 - 14:00

بارك الله فيك وأحسن الله اليك على هذه الصفحات الرائعة وستبقى خالدة وشاهدة لابنائنا وبناتنا

كما نطلب من هذا الجيل قراءة هذه الصفحات من حين لآخر للتعرف على أعلامنا ورجالنا العظماء

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
BOUZIANE BADREDDINE



عدد الرسائل :
1

تاريخ التسجيل :
01/06/2012


مُساهمةموضوع: رد: سلسلة أعلام من تبسة   الجمعة 1 يونيو 2012 - 1:41

machaa allah
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

سلسلة أعلام من تبسة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منــــتديات تبسة الإســـــلامية :: وطني الحبيب :: مــنبر مدينة تَبـِــسّة-